المحقق البحراني
536
الحدائق الناضرة
التحريم مدة بقائها في الملك ، ومتى وطأها جاهلا فظاهر الخبر الرابع عدم تحريم الأولى ، وظاهر الخبر الخامس تحريمها معا . والشيخ قد جمع بينهما بحمل الخبر الرابع على ما إذا أخرج الثانية عن ملكه كما يشير إليه كلامه في النهاية الذي قدمناه ، والخبر الخامس - كما تقدم نقله عنه في ذيل الخبر المذكور - على مدة بقائهما في ملكه . وأما إذا أخرج إحداهما عن ملكه فقد حلت الأخرى ، ولا يخفى ما فيه من البعد ، فإن ظاهر الرواية الأولى هو أنه مع الجهل لا تحرم عليه مطلقا وإن لم يخرج الثانية عن ملكه . وما حمل عليه الرواية الثانية - من أنه في صورة الجهل حرمتا كلتاهما ما دامتا في الملك - يجري في صورة العلم ، فإنهما في صورة العلم - التي دلت الرواية الرابعة على أنهما تحرمان معا - مخصوص بمدة بقائهما في الملك أيضا فلو أخرج إحداهما عن ملكه فالظاهر أنه لا قائل بالتحريم للباقية ، وحينئذ فلا فرق في هذا الحكم بين صورة العلم والجهل . وهكذا الكلام فيما حمل عليه الرواية الرابعة حيث قيد حل الأولى مع الجهل بما إذا أخرج الثانية عن ملكه ، فإن هذا الحكم حكم العالم أيضا كما عرفت ، فأي فرق هنا بين العلم والجهل . وبالجملة فإن الظاهر أنه باخراج إحداهما عن ملكه لا بقصد الرجوع إلى الأخرى بعد وطئهما معا تحل له الباقية ، سواء كان وطؤ الثانية عن علم أو جهل إذ المحرم هو جمعهما في النكاح والوطئ بعقد كان ذلك أو ملك ، وبإخراج إحداهما يزول السبب الموجب للتحريم . والمسألة عندي هنا محل إشكال لاختلاف الروايتين المذكورتين في صورة الجهل وعدم استقامة جمع الشيخ المذكور لما عرفت فيه من القصور ، ولعله لقصور فهمي السقيم وفتور ذهني العقيم .